الشيخ عبد الله الحسن

181

المناظرات في الإمامة

قال : يا أبا الهذيل ، هاهنا وقعت . أما قولك : إن النبي - صلى الله عليه وآله - قال : ( قدموا خيركم وولوا أفضلكم ) ، فإني أوجدك أن أبا بكر صعد المنبر وقال : ( وليتكم ولست بخيركم وعلي فيكم ) ( 1 ) فإن كانوا كذبوا عليه فقد خالفوا أمر النبي - صلى الله عليه وآله - ، وإن كان هو الكاذب على نفسه فمنبر رسول الله - صلى الله عليه وآله - لا يصعده الكاذبون . وأما قولك : أن الناس تراضوا به ، فإن أكثر الأنصار قالوا منا أمير ومنكم أمير ، وأما المهاجرون فإن الزبير بن العوام قال : لا أبايع إلا عليا ، فأمر به فكسر سيفه ، وجاء أبو سفيان بن حرب وقال : يا أبا الحسن ، لو شئت لأملأنها خيلا ورجالا ( 2 ) يعني ( المدينة ) ، وخرج سلمان فقال بالفارسي : ( كرديد ونكرديد ، وندانيد كه چه كرديد ) ( 3 ) ، والمقداد وأبو ذر ، فهؤلاء المهاجرون والأنصار . أخبرني يا أبا الهذيل عن قيام أبي بكر على المنبر وقوله : إن لي شيطانا يعتريني ( 4 ) ، فإذا رأيتموني مغضبا فاحذروني ، لا أقع في أشعاركم وأبشاركم ، فهو يخبركم على المنبر أني مجنون ، وكيف يحل

--> ( 1 ) الإمامة والسياسة لابن قتيبة ص 22 ، العقد الفريد ج 5 ص 13 . ( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 ص 222 . ( 3 ) يعني فعلتم وما فعلتم ولا تعلمون ما الذي فعلتم . ( 4 ) كنز العمال ج 5 ص 589 ح 14050 ، مجمع الزوائد ج 5 ص 183 ، الطبري في تاريخه ج 3 ص 244 ، ابن كثير في البداية والنهاية ج 6 ص 303 ، ابن أبي الحديد في شرح النهج ج 6 ص 20 ، السيوطي في تاريخ الخلفاء ص 71 ، ابن قتيبة في الإمامة والسياسة ص 22 .